محمد ابو زهره

990

خاتم النبيين ( ص )

وفد كندة 664 - قدم الأشعث بن قيس على رأس وفد من كندة عدته ستون أو ثمانون رجلا ، وقد دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بسلاحهم وبزينة ، وقد لبسوا جببا حبرات مكفتة بالحرير . دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولم يسلموا فنكر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حالهم ، فقال لهم أو لم تسلموا ، قالوا بلي ، ثم قال ما هذا الحرير في أعناقكم ، فكانوا طائفتين ، فأجابوا عن الاستنكار بأن شقوا الحرير ونزعوه من ثيابهم ، وألقوه ، فقال الأشعث بن قيس : نحن بنو آكل المرار ، وأنت ابن آكل المرار ، ( يظهر أن ذلك إشارة إلى قوة البأس ، وأبى أن يعرب عن شرفه الذي ظهر بادي الرأي ) وقد ضحك رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقد قال هذا النسب ربيعة بن الحارث ، والعباس ابن عبد المطلب ، فقد كانا إذا سارا في بلاد العرب ، فسئلا من أنتما ؟ قالا نحن بنو آكل المرار ، يستعلون بذلك عند الناس ، ويعتزون ، ويظهرون البأس ، والقوة ، لأن آكل المرار كان ملكا في كندة وكان أولاده ملوكا ، فكانوا يسيرون باسمه آمنين . فلما قال الأشعث بن قيس للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : نحن بنو آكل المرار ، وأنت ابن آكل المرار ، يشير إلى ما كان بين الأشعث والعباس من صحبة ، ما كان يقولانه في صحبتهما وتجارتهما ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يستضحك مما كان يصنعه هو وعمه العباس الذي كان تاجرا . ولكن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذكر نسبه الصادق ، وأنه لا ينفيه . روى أحمد في مسنده بسند متصل إلى الأشعث بن قيس قال : قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وفد كندة ، ولا يرون إلا أنى أفضلهم فقلت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال : لا ، نحن بنو النضر بن كنانة ، لا نجفو أمنا ، ولا ننتفى من أبينا . وكان للأشعث بن قيس ولاية في بعض الدول الإسلامية في عهد بنى أمية ، فكان يقول : لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش نسبه عن النضر بن كنانة إلا جلدته . أكرم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الوفد ، وأعلن إسلامه ، وعاد مرضيا آمنا مسلما .